عبد الكريم الزبيدي
295
عصر السفياني
تلقوا أوامرهم من أولئك الأشخاص ، ونفذوا بتوجيه وتخطيط منهم أيضا . إن الإدارة الأمريكية برئاسة بوش الابن تولي مسألة خروج قائد إسلامي كبير في المدينة المنورة ومكة المكرمة أهمية كبيرة ، وعناية عظيمة ، وهي لهذا السبب تستخدم كل ما توصلت إليه من تكنولوجيا التجسس ، وكل ما عندها من الجواسيس ، وكل إمكانات الرصد والمتابعة ، لمعرفة شخص ذلك القائد ، وتحديد مكانه . إن ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية في العراق وبلاد الشام وإيران وفلسطين من ظلم وقتل وسفك دماء وتخريب وتدمير ، ولا أحد يستطيع أن يوقفها عند حدها ، كل ذلك يجعل ذلك القائد الإسلامي الكبير يتحرك لأجل التهيئة لأمر خروجه ، ويبدأ هذا التحرك في المدينة المنورة . ويعاونه في هذه الحركة قوة من الأصحاب المخلصين جدا ، ذكرت الروايات أن عددهم ثلاثون رجلا . أخرج الطوسي في كتاب الغيبة ، بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنه قال : لابدّ لصاحب هذا الأمر ( أي المهدي ) من عزلة ، ولا بدّ في عزلته من قوة ، وما بثلاثين من وحشة ، ونعم المنزل طيبة . وأخرج الحديث النعماني في كتاب الغيبة ، بإسناده عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام « 1 » . إن هذه الحركة التي يقوم بها المهدي ذلك القائد الإسلامي الكبير هي مرحلة الظهور الخفي بعد الغيبة الكبرى التامة للمهدي . وهي المقصودة في حديث المفضّل عن الإمام الصادق عليه السّلام ، إذ قال : يظهر ( أي المهدي ) في شبهة ، ليستبين ، فيعلو ذكره ، ويظهر أمره « 2 » . والمعنى : أنه يظهر بالتدريج ، ثم يتضح أمره للناس ويستبين « 3 » . والشبهة :
--> ( 1 ) الغيبة للطوسي : 112 ، والغيبة للنعماني : 99 ، وانظر بحار الأنوار : 52 - 153 ، 157 . ( 2 ) بحار الأنوار : 53 - 3 . ( 3 ) عصر الظهور : 190 .